جلال الدين السيوطي
5
الأشباه والنظائر في النحو
الفقه فلا أقول ذلك فيه بل شيخي فيه أوسع نظرا ، وأطول باعا ، ودون هذه السبعة في المعرفة أصول الفقه والجدل والتصريف ، ودونها الفرائض والإنشاء والترسّل » « 1 » . وقد أدلى السيوطي بدلوه في علم البديع والمحسّنات ، وسابق أهل الفصاحة والبيان فكتب المقامات الأدبية ، والطبية وغيرها ، وهي كثيرة إذ بلغت بعد التحقيق / 30 / مقامة « 2 » ، وقد سيطرت الروح العلمية على كثير من مقاماته فهي مملوءة بالنصوص المنقولة والفوائد العلمية ، وكثيرا ما صوّر في هذه المقامات حالة عصره وما عاناه من خصومه وحسّاده وذلك بأسلوب سهل ، وعبارة واضحة بعيدا عن الغموض والتعقيد . وله إلى جانب ذلك « شعر كثير أكثره متوسّط وجيّده كثير ، وغالبه في الفوائد العلمية والأحكام الشرعية » « 3 » . وله ديوان شعر اسمه : « حديقة الأريب وطريقة الأديب » . وقد نظم السيوطي في الأغراض الشعرية المختلفة فله في المديح والرثاء والمديح النبوي والإخوانيات والأحداث العامة ، غير أن له باع طويل في نظم العلوم والفنون ، والفوائد العلمية والأحكام الشرعية . بعد أن أخذ السيوطي العلم على علماء بلده ، شرع في الرحلة في طلب العلم كعادة العلماء ، وكانت أولى رحلاته إلى الحجاز لأداء فريضة الحج ، وقد جمع فوائد هذه الرحلة وما وقع فيها وما ألّفه أو طالعه أو نظمه وما أخذه عن شيوخ الرواية في تأليف سمّاه ( النحلة الركية في الرحلة المكية ) ، وفي طريقه إلى مكة اختتم مختصره على ألفية العراقي في المصطلح . وعند وصوله إلى مكة ألّف كرّاسا سمّاه ( النفحة المسكية والتحفة المكية ) . ولما رجع إلى مصر ابتدأ رحلة أخرى إلى دمياط والإسكندرية والفيوم والمحلّة استمرت نحوا من ثلاثة أشهر ، وقد جمع فوائد هذه الرحلة في مؤلّف سمّاه ( الاغتباط في الرحلة إلى الإسكندرية ودمياط ) .
--> ( 1 ) التحدث بنعمة اللّه ( ص 203 ) . ( 2 ) انظر شرح مقامات السيوطي ( ص 143 ) سمير الدروبي . ( 3 ) الكواكب السائرة ( 2 / 227 ) .